أبو علي سينا
48
عيون الحكمة
الحائط ، إذ له انفراد ذات متبرئ عنه . ومنه ما لا يكون هكذا . والذي يكون هكذا : منه ما يطرأ على الذات الأخرى بعد تقوّمها بالفعل بذاتها أو بما يقوّمها - وهذا يسمّى عرضا . ومنه ما مقارنته لذات أخرى مقارنة مقوّم بالفعل ويقال له صورة ، ويقال للمقارنين كليهما : محلّ ، وللأوّل منهما موضوع وللثاني هيولى ومادّة . وكلّ ما ليس في موضوع - سواء كان في هيولى ومادّة ، أو لم يكن في هيولى ومادّة - فيقال له : جوهر . والجواهر أربعة : جوهر مع أنه ليس في موضوع ليس في مادّة ؛ وجوهر هو في مادّة . والقسم الأوّل ثلاثة أقسام : فإنه إمّا أن يكون هذا الجوهر مادّة ، أو ذا مادّة ، أو لا مادّة ولا ذا مادّة . والذي هو ذو مادّة وليس فيها هو أن يكون منها . وكل شئ من المادّة وليس بمادّة فيحتاج إلى زيادة على المادّة وهي الصورة ، فهذا الجوهر هو المركّب . فالجواهر أربعة : ماهيّة بلا مادّة ، ومادّة بلا صورة ، وصورة في مادّة ، ومركّب من مادة وصورة . ( الفصل الثاني : في احكام الهيولى والصورة ) الاتصال الجسمي هو موجود في مادّة ، وذلك لأنه يقبل الانفصال . وقبول الانفصال فيه إمّا أن يكون لأنه اتصال [ 18 ا ] والاتصال لا يقبل الانفصال الذي هو ضدّه لأنه يستحيل أن يكون في ضدّ قوة قبول ضدّ ، لأنّ ما يقبل شيئا يقبله وهو موجود . فمن المحال أن يكون شئ غير موجود يقبل شيئا موجودا . والضد يعدم عند وجود الضد ، والمقابل عند وجود المقابل . فقوّة قبول الانفصال هو لشئ قابل للانفصال والاتصال . فإذن الاتصال الجسماني في مادّة . وكذلك ما يتبع هذا الاتصال ويكون معه من القوى والصور . المادة الجسمانية لا تفارق هذه الصورة . لأنها إن فارقت فإمّا أن تكون ذات